
الدعوة الإسلامية: رسالة سلام وهداية للبشرية
أكتوبر 18, 2025التوحيد: أساس الإيمان وغاية الوجود
التوحيد هو الركن الأساسي الذي قامت عليه رسالات الأنبياء جميعاً، وهو جوهر الدين الإسلامي ومفتاحه، ويعني إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة والربوبية والأسماء والصفات، واعتقاد أنَّه واحدٌ أحدٌ، لا شريك له ولا ندَّ، ولا مثيل له في ذاته أو صفاته أو أفعاله. إنه المبدأ الذي يحرر الإنسان من العبودية لأي مخلوق، ويربطه بخالقه ومبدعه وحده.
أقسام التوحيد
قسَّم علماء العقيدة التوحيد إلى ثلاثة أقسام رئيسية، تشمل جوانب العلاقة بين الخالق والمخلوق:
- توحيد الربوبية: هو الإقرار الجازم بأن الله وحده هو الخالق، المالك، المدبر لجميع شؤون الكون. هو الذي يحيي ويميت، ويرزق ويسقي، ويدبر الأمر كله. هذا النوع من التوحيد لم ينكره حتى مشركو قريش في الجملة، كما يشهد بذلك القرآن الكريم: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (الزخرف: 87).
- توحيد الألوهية (توحيد العبادة): وهو أهم أقسام التوحيد، ويعني إفراد الله سبحانه وتعالى بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، كالصلاة، والصيام، والدعاء، والخوف، والرجاء، والنذر، والاستغاثة. إنه مقتضى “لا إله إلا الله”، أي لا معبود بحق إلا الله. هذا النوع هو الذي ضل فيه المشركون، فكانوا يقرون بالربوبية ويصرفون العبادة لغيره.
- توحيد الأسماء والصفات: هو الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العُلا، وإمرارها كما جاءت دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل. فالله تعالى سميع بصير، رحيم قدير، له العزة والجلال، ونؤمن بذلك مع تنزيهه تعالى عن مشابهة المخلوقين: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: 11).
أهمية التوحيد وفضله
يُعد التوحيد الغاية العظمى من خلق الجن والإنس، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56). إنَّ أهمية التوحيد تتجلى في كونه شرطاً لقبول الأعمال كلها؛ فكل عمل صالح لا يقوم على أساس التوحيد الخالص لله فهو باطل وغير مقبول.
فضلاً عن ذلك، فإنَّ التوحيد هو مصدر الأمن التام والهدى في الدنيا والآخرة، كما ورد في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (الأنعام: 82)، والظلم هنا هو الشرك. كما أن التوحيد الخالص هو سبب النجاة من النار ودخول الجنة، فمن مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.
ثمرات التوحيد على الفرد والمجتمع
للتوحيد ثمرات عظيمة تنعكس إيجاباً على حياة الفرد والمجتمع. فهو يمنح الفرد شعوراً بالعزة والكرامة والاستغناء عن الخضوع لأي مخلوق ضعيف، ويغرس فيه القوة والاطمئنان لأنَّه يعلم أنَّ أمره كله بيد خالق واحد قوي قادر. كما يحرر العقل من الخرافات والأوهام، ويوجه الطاقات للعمل الصالح المثمر.
أما على مستوى المجتمع، فإنه يوحد الأمة على غاية واحدة وهدف مشترك، ويزيل الفوارق الطبقية والعنصرية التي تبنى على عبادة غير الله أو التنافس على رضى غيره، مما يؤدي إلى العدالة والتعاون والوئام.
إنَّ “لا إله إلا الله” ليست مجرد كلمة تقال باللسان، بل هي منهج حياة، وعقيدة راسخة تجعل كل حركة وسكون، وكل قول وفعل، خالصاً لوجه الله تعالى، وهذا هو سر قوة الأمة وعنوان سعادتها وفلاحها في الدارين.




